العلامة المجلسي
450
بحار الأنوار
أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلا شويهات ، وليس لي خادم إلا محررة ( 1 ) ، ولا ظل يظلني إلا ظل شجرة فاعطني خادما وغنيمات أعيش فيها ، فحول وجهه عنه ، فتحول عنه ( 2 ) إلى السماط الآخر ، فقال مثل ذلك ، فقال له حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمسمائة شاة . قال أبو ذر : اعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك مني ، فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله ، فجاء علي عليه السلام ، فقال له عثمان : ألا تغني عنها ( 3 ) سفيهك هذا ! . قال : أي سفيه ؟ ! . قال : أبو ذر . قال علي عليه السلام : ليس بسفيه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون : [ إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ] ( 4 ) . قال عثمان : التراب في فيك . قال علي عليه السلام : بل التراب في فيك ، أنشد بالله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك لأبي ذر ، فقام أبو هريرة وعشرة فشهدوا بذلك ، فولى علي عليه السلام . قال ابن عباس : كنت عند أبي على العشاء بعد المغرب إذ جاء الخادم فقال : هذا أمير المؤمنين بالباب ، فدخل عثمان فجلس ، فقال له العباس : تعش . قال : تعشيت ، فوضع يده ، فلما فرغنا من العشاء قام من كان عنده وجلست وتكلم عثمان ، فقال : يا خال ! أشكو إليك ابن أخيك - يعني عليا عليه السلام - فإنه أكثر في شتمي ( 5 ) ونطق في عرضي ، وأنا أعوذ بالله في ظلمكم بني عبد المطلب ، إن يكن هذا الامر لكم فقد سلمتموه إلى من هو أبعد مني ، وإن لا يكن
--> ( 1 ) في ( س ) : مررة . ولا مناسبة لها بالمقام . ( 2 ) لا توجد : عنه ، في ( س ) . ( 3 ) في المصدر : عنا . وهو الصحيح . ( 4 ) غافر : 28 . ( 5 ) في المصدر : أكثر علي .